أحمد بن محمد مسكويه الرازي
183
تجارب الأمم
- « اضربوا بالطبل وانشروا الأعلام واركضوا نحو هذين الفارسين اللذين يركضان إلينا وصيحوا بهما : لبّيك ، لبّيك . » فلم يزل الناس في طلق واحد متراكضين يكسّر بعضهم بعضا حتّى لحقوا بابك وهو جالس . فلم يتدارك أن يتحرّك ويركب حتّى وافته الخيل والناس واشتبكت الحرب ، فلم يفلت من رجّالة بابك أحد ، وأفلت هو في نفر يسير ودخل موقان وقد تقطَّع عنه أصحابه . وأقام الأفشين في ذلك الموضع وبات ليلته ثمّ رجع إلى معسكره ببرزند . وأقام بابك بموقان [ أيّاما ] [ 1 ] ثمّ بعث إلى البذّ ، فجاءه في الليل عسكر فيهم رجّالة فرحل من موقان حتّى دخل البذّ ، فلمّا كانت بعد أيّام مرّت قافلة من خشّ إلى برزند من قبل أبي سعيد ومعها صاحب لهم ومعهم ميرة ومتاع يحمل إلى معسكر الأفشين ، فخرج عليهم إصبهبذ بابك فأخذ القافلة وقتل من كان فيها من أهل القافلة وانتهب جميع ما فيها فقحط عسكر الأفشين . فكتب الأفشين إلى صاحب المراغة يأمره بحمل الميرة وتعجيلها عليه فإنّ الناس قد قحطوا وأضاقوا . [ 206 ] فوجّه إليه صاحب المراغة بقافلة فيها قريب من ألف ثور سوى الحمير والدوابّ تحمل الميرة ومعها جند يبذرقونها . فخرجت عليهم أيضا سريّة لبابك فاستباحوها عن آخرها بجميع ما فيها وأصاب الناس ضيق شديد فكتب الأفشين إلى صاحب الشيروار [ 2 ] أن يحمل إليه طعاما ، فحمل إليه طعاما كثيرا وأغاث الناس في تلك السنة وقدم بغا على الأفشين بمال ورجال .
--> [ 1 ] . ما بين المعقوفتين من الطبري ( 11 : 1178 ) . [ 2 ] . كذا في الأصل : شيروار . في مط : الشيروان . في آ : الشيروازان . في الطبري ( 11 : 1179 ) : السيروان .